معا إلى الأبد

هيا محمد السبع الخليلي
الصف السادس

ثائر وأسامة صديقان متجاوران ، يلعبان معا، يذهبان إلى المدرسة معا، حتى في غرفة الصف يجلسان على مقعد واحد، كانا مسرورين جدا ، ومجتهدين أيضا، يذهبان لصيد العصافير معا، مترابطين متماسكين ، همهم واحد وفرحهم واحد.

وعندما اندلعت الانتفاضة، شارك الشباب والشيوخ والصبيان في الدفاع عن وطنهم ومن بين الصبيان أسامة الذي بدأ يدافع عن وطنه الذي لعب فيه، ورضع من أرضه واصطاد من عصافيره ها هو الآن يدافع عنه بكل شجاعة فيقذف الأعداء بالحجارة، حتى أصاب واحد منهم بحجر في رأسه فسال دمه على الأرض ولكن قناصا غادرا أطلق رصاصة غدر متفجرة أصابت أسامة في صدره فاستشهد ليكون بطلا من أبطال الانتفاضة فحمله رفاقه على أكتافهم ودمه الطاهر ينساب كنبع من الفضة ، ليروي تراب الوطن الطهور.

وجرى للشهيد عرس مهيب وكبير شارك فيه جمع غفير من الناس الذين أحبهم صديقه ثائر.

كان ثائر فقيرا جداً ويسكن في نفس الحي الذي يسكنه أسامة وبعد الذي حدث لاسامة أصبح ثائر الآن وحده ولكنه عاهد الله أن يسير على درب صديقه الشهيد، ولم يزده استشهاد أسامة إلا إصرارا على تحدي الغزاة الصهاينة.

فقرر في اليوم التالي أن يذهب إلى ساحة المواجهات ، ولكن أنى له ذلك وهو لا يملك أجرة الطريق.

نظر ثائر إلى عصفور اصطاده، تذكر أسرانا في سجون الاحتلال فحزن وأطلق سراحه وأخذ شيكلا من أمه دفعه أجرة لسائق السيارة ليوصله إلى دوار الشهداء.

ولما وصل رأى الناس يتدافقون بعضهم يحمل أعلاما ولافتات كتب عليها: نموت وتحيا فلسطين.

ارفعوا أيديكم عن مقدساتنا بالروح بالدم نفديك يا فلسطين .. ارحلوا عنا أيها الأعداء الصهاينة ، فانخرط بين الجماهير وأمسك بالمقلاع والحجارة ، واخذ يرمي بها الأعداء بكل إقدام.

وفجأة انطلق عيار ناري غادر من بندقية عدو محتل شرير، فأصاب ثائر الشجاع في مقتل فاستشهد والتحق بصديقه الشهيد أسامة و، وجرت للشهيد جنازة مهيبة ودفن إلى جوار صديقه أسامة.

وهكذا جمعت الدنيا والآخرة بين الصديقين ولم يفترقا أبدا، حتى مقعدهما الدراسي صار خاليا ووضع عليه باقتان من الزهور تكريما للشهيدين.