ورود فلسطين قطفت

مجد شربجي / طالبة الصف الرابع
حيفا

تنشر يراعات هذه الشهادات عن شهداء تشرين أول لعام 2000، والذين استشهدوا في المناطق المحتلة عام 1948

مقدمة

أحيانا أجلس في البيت ولا يوجد ما أفعله، أبي يشاهد التلفاز، وأنا أشاهد معه الأخبار، أرى كيف يعاني أبناء شعبنا… يبكون ويعانون. أسأل نفسي: لماذا هذا العدد الكبير من الجيش الذي يحمل أسلحة؟ رغم كل الأحداث التي رأيتها هل يظنون انهم يستطيعون أن ينسوني وطني فلسطين؟  فلسطين تبقى في قلبي …وفلسطين وطني العزيز دائما في أعماق قلبي حتى لو غيروا أسمها ولو أعطوها كل الأسماء ستبقى فلسطين…

الورود الفلسطينية من الجليل الشامخ والمثلث الأشم :

الشهيد محمد أحمد جبارين من أم الفحم 24 عاماً…
هذا الشهيد محمد كان من المفروض أن يتزوج ابنة عمه، وكان من الممكن أن يصبح طبيباً ويشفي الكثير من الناس، وأن ينقذ حياة الناس، وكان من الممكن أيضا أن يجد دواء لمرض خطير …ولكن الجيش الإسرائيلي قتله بدم بارد …لو أنه لم يستشهد لكانت جميع أحلامه تحققت…

الشهيد رامي حاتم غرة من جت 21عاما…
 رامي كان من الممكن أن يصبح عالم فضاء، وأن يكتشف كواكب كثيرة لم تكتشف بعد.. وأن يعرف ويكتشف أن كان يوجد حياة على المريخ أم لا!

الشهيد أحمد إبراهيم صيام من معاوية 19 سنة …
أحمد كان من الممكن أن يصبح محامياً، وأن يدافع عن الحق ، ويحضر العدالة للعالم ، وأن يدافع عن حقوق الإنسان والطفل في فلسطين وفي كل مكان . أما وصية أحمد صيام:

"ابعثوا بالشيخ عمران مصطفى صيام ليحممني ومن ثم احفروا قبري بالقرب من جدي حسن رحمه الله بعد أن يرحمني وأقول أنني قد اصطلحت مع علاء الفرج فقولوا له أن يسامحني عما بدر مني من أخطاء، ومن ثم القوا سلامي على أصدقائي لكي يسامحوني ليغفر الله ذنوبي، وأن يسألوا الله لي الجنة".

فهو كورقة بيضاء نقية من الأعمال السيئة …كوردة في البستان.. لكنها قطفت في غير ميعادها.  استشهد أحمد… كان يدافع عن أرضه، لكن الجيش الإسرائيلي وقف له في المرصاد وقتله.

الشهيد علاء خالد نصار من عرابة 18 عاما…
 الشهيد علاء خالد نصار كان من الممكن أن يصبح صيدلياً، ويبيع الأدوية للمرضى، ويشفيهم من مرضهم … لكن الجيش الإسرائيلي خطف الحلم منه، لقد قطفوا وردة أخرى من فلسطين…
عندما ذهب لرمي الحجارة على الجيش الإسرائيلي قال لعمته مريم…
هل تقبلين لي أن أبقى كالنساء في البيوت؟ فلي الفخر أن أصبح شهيدا، ومعه حق فيما قال..  كل واحد له الفخر أن يصبح شهيدأً لأن لكل واحد الحق في أن يدافع عن أرضه.

الشهيد وليد عبد المنعم أبو صالح من سخنين 23 عاماً..
هذا الشهيد كان من الممكن أن يصبح شاعراً قديراً يكتب أشعاراً عن فلسطين وعن الشهداء … ولكن الجيش الإسرائيلي سلب جميع أحلامه منه.

الشهيد عماد غنايم من سخنين 23 عاما..
عماد غنايم كان من الممكن أن يصبح لاعب جمباز متفوق، ويذهب للألعاب الأولمبية، و من الممكن أيضا أن يبني عائلة ويصبح له أطفال يعلمهم  محبة فلسطين، والدفاع عن أراضيهم، ولكن الجيش الإسرائيلي منعه من ذلك، منعه من أن يبني جيلاً جديداً يحب فلسطين مثله.

الشهيد أياد صبحي لوابدة من الناصرة – 26 سنة
كان من الممكن أن يصبح عاملاً اجتماعياً ، وأن يحل للعالم مشاكله،  وكان من الممكن أن يأخذ شهادة تفوق ويصبح مشهوراً.. ولكن الجيش الإسرائيلي سلب منه هذه الفرصة..

الشهيد رامز عباس بشناق من كفر مندا 38 عاماً…
الشهيد رامز كان من الممكن أن يحصل على شهادة دكتوراه متفوقاً في الكثير من الأشياء ، كان من الممكن أن يصبح صحافياً يكتب تقارير عن الانتفاضة ويدير عملاً في صحيفة عالمية.

الشهيد وسام يزبك من الناصرة 26 عاماً…
الشهيد وسام كان من الممكن أن يصبح فناناً كبيراً يبني تماثيل لذكرى الشهداء، ويرسم ما يشعر ويعبر عن شعوره بواسطة الرسم. لقد سلبوا الفرصة لبناء مستقبل وحياة رائعة له مع أسرته…

الشهيد عمر محمد عكاوي من الناصرة  42 عاماً
زهرة أخرى قطفت…عمر محمد عكاوي كان من الممكن أن يصبح عازفاً مشهوراً ويكتب ويلحن معزوفات تحكي عن الانتفاضة وعن قوتها وعن الشهداء..وان يصبح مشهوراً في كل العالم. الجيش الإسرائيلي قطف عمره وسلب منه المستقبل والحياة .

الشهيد أسيل حين عاصلة من عرابة 18 عاماً…
الشهيد اسيل كان من الممكن أن يصبح مهندساً معمارياً، وأن يصمم بيوتاً على الطراز الفلسطيني، ولكن هذه الأحلام ذهبت مع الريح لأن الجيش الإسرائيلي قتل أسيل بدم بارد بارد وقطف أجمل ورود من فلسطين. وأطلب من جميع أمهات الشهداء بأن لا يفقدوا الأمل وأن يكونوا فخورين بأبنائهم لأنهم ذهبوا في سبيل الوطن.

ألا يكفي ألا يكفيكم؟

صور الشهداء زينت شاشة التلفاز، وقبحت وجوه المحتل… تلك البيوت التي لم تعد كما كانت. دب الحزن والألم فيها وأصبحت أعراس الشهادة عادة ، أو حالة يومية، كل يوم شهيد أو أكثر ..عريس ..عروس  ، طفل ، طفلة، أم ، أب ، أو امرأة  أو رجل جميعهم أبطال لأنهم استشهدوا في سبيل الوطن .. جرافاتهم الشرسة تجرف كل شيء… كل الجمال ، جمال فلسطين تأخذ معها كل شرائح المجتمع الفلسطيني أطفالاً رجالاً أمهات شيوخ أطباء عمال وتدوسهم عجلات شارون الرهيبة المميتة …هذه الصور ما هي إلا محاولة لإبادة شعب ومحيه عن الوجود ، وإعادة النكبة من جديد لتصبح فلسطين خالية من سكانها الأصليين.