|
مخيمات ومنافي صور شتى للعذاب والقهر ومفاتيح البيوت المدمرة ثلاثة وخمسون عاما خيمت بسواد ليلها وقهرها على الفلسطينيين منذ الحرف الأول في مأساة الاقتلاع والتشريد لشعب بأكمله لصالح مجموعة من المستعمرين الصهاينة، لاقامة كيانهم المفتعل على الأرض الفلسطينية بدعم من الاستعمار الغربي. واعتقد العالم الذي تآمر على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم بأن هؤلاء حتما سيألفون الحياة في البلدان التي هجروا إليها قسرا، وستتلاشى فلسطين الأرض والهوية من ذاكرتهم الجماعية بعد فترة وجيزة، وعلى أبعد تقدير ستنتهي بانتهاء حياة جيل النكبة الأول. منذ ثلاثة وخمسون عاما ويزيد بدأ الرهان بين الجناة متعددي الهويات والأجناس، وبين الضحية التي لم تكن إلا فلسطينية الهوية والانتماء والصمود، ضدان في معادلة واحدة شرع كل ضد منها في تثبيت ذاته على الخريطة الجيوسياسية، فالصهاينة مدعومين بكل العالم الغربي حاولوا وما زالوا يحاولون إعادة صياغة، وإنتاج الجغرافيا بما يتناسب، وأكاذيبهم المتعلقة بأحقيتهم في هذه الأرض وما عليها وما تحتها، فارتكبوا المجازر وهدموا القرى أطلقوا تسمياتهم على الشوارع والمدن والبلدات الفلسطينية ومارسوا كل أنواع القهر والعذاب والإذلال لإجبار الآلاف من الفلسطينيين على الهجرة من الوطن. "أم الزينات" قرية تقع على السفوح الجنوبية الشرقية لجبل الكرمل في مدينة حيفا، شرد أهلها عام 1948 على أيدي عصابات الصهاينة التي قامت أيضا بتدمير كل معالم القرية من بيوت ومدارس ومساجد وحتى المقبرة قاموا بنبش القبور فيها واخراج رفات الموتى، كهول أم الزينات والأجيال اللاحقة ما زالوا يحلمون بالعودة إليها، واعادة اعمارها بعد تخليصها من دنس المحتلين الصهاينة. أهالي "ام الزينات " ينظمون سنويا العديد من الرحلات إلى قريتهم يشارك فيها العديد من الأهالي، حيث يتحدث الكهول منهم للشباب وصغار السن عن القرية أراضيها ومعالمها وعن طبيعة الحياة التي كانت سائدة فيها قبل النكبة والاقتلاع وفي هذا السياق يقول خالد منصور أحد منظمي الرحلة: لقد كانت قريتنا من أجمل القرى فموقعها على سفوح جبل الكرمل يضفي عليها المزيد من الجمال، كما أنها تقع في منطقة الروحة السهلية وتشرف على مرج ابن عامر، وترتفع عن سطح البحر 350 مترا، ويضيف: داهمتها العصابات الصهيونية في 15/5/1948 فقتلت العديد من مواطنيها ونسفت جزءا من بيوتهم مما أدى إلى توقف المقاومة المسلحة. حاليا يتوزع أهالي "أم الزينات" على مخيمات داخل الوطن وخارجه مثل مخيم الفارعة والجلزون ونور شمس، وفي الأردن في منطقة الرصيفة قرب مدينة الزرقاء وفي مخيم اليرموك في سوريا وكذلك في العراق كما وأن عددا كبيرا منهم يعيشون في فلسطين المحتلة عام 1948 في قرى القريديس ودالية والكرمل ويافة الناصرة، وهم ممنوعون من العودة إلى قريتهم أو حتى دفن الموتى فوق أراضيهم. الحاجة ام وليد عكاوي"75" عاما من قرية الشيخ داوود قالت: أرضنا أرض الخيرات والبركة، الأرض غالية… مزروعة بالأشجار المثمرة والخضار والفواكه، طردونا منها وأجبرونا على اللجوء إلى لبنان عشنا في مخيمات البؤس والحرمان، كنا في أرضنا أسياد نعيش بكرامتنا وأصبحنا لاجئين نعيش حياة البؤس نحرم من حقنا في الحياة كبشر حرمنا حتى من تنشق الهواء النقي حرمنا من البسمة والفرح، ونحن نعلم أولادنا أن لا حياة ولا كرامة دون الأرض ودون الوطن. الحاجة أم سليم وتصديقا لكلامها سارعت إلى داخل غرفتها وعادت تحمل أوراق ملكية زوجها لمساحات واسعة من الأرض في قرية الشيخ داوود مستطردة: طردنا من هذه الأرض الواسعة وحشرنا في مخيمات محاصرة فعشت مع زوجي وأولادي في غرفة لا تتجاوز مساحتها السبعة أمتار مربعة، أليس هذا ظلم أليس هذا قهر وحرمان…أو ماذا يطلقون عليه في العالم المتحضر؟ ويوضح الحاج أحمد مفلح من مدينة طبريا قائلا: لقد عانينا في غربتنا عن وطننا أوضاعا معيشية قاسية ومتردية جدا في البداية كنا نسكن المخيم ثم سكنا في منازل جدرانها من الطوب وسقفها من الزينكو ولم تتوفر لنا خدمات" ماء، كهرباء، والصرف الصحي" بل كان في المخيم مرحاض مشترك ومجمع لعدد محدود من حنفيات المياه. أما اللاجئ حسين زبيدات"67" عاما فقال : يتم التعامل معنا بشكل شاذ وفريد فلا حقوق مدنية وإنسانية لنا ولسنا مشمولين بالشأن الصحي والتعليمي والأمن الاجتماعي اللبناني ومن المستحيل علينا ممارسة العمل على الأقل من أجل البقاء على قيد الحياة، وأكد بأن إلا حل لمشكلة اللاجئين إلا بالعودة إلى وطننا ودولتنا نعيش فيها بحرية ونمارس فيها حقنا كبشر. علي قدورة مدير مدرسة وكالة الغوث الدولية في مخيم نهر البارد قرب مدينة طرابلس شمال لبنان فيؤكد بأن الأوضاع التعليمية في مخيمات الشمال تزداد صعوبة وعدد المتسربين من المدارس في تزايد مستمر والسبب يعود إلى الفقر والحياة البائسة بعيدا عن الوطن واضطرار الكثير من العائلات تشغيل أولادها من أجل تحصيل لقمة العيش. أبو محمد قدورة"76" عاما من بلدة سحماتا يقول: نزحت إلى لبنان مع عائلتي في عز شبابي وحياتنا في المخيم هنا" الرشيدية" صعبة جدا بعيدا عن أرض الوطن حيث لا يتوفر لنا أدنى مستوى من الحياة ويردف قائلا: حتى لو توفرت لنا الحياة بكل مفاتنها فليس لنا أجمل من فلسطين، يقول هجرت من فلسطين وكان عمري "24" عاما، قضيت هذا العمر في الغربة لاجئا معذبا وسيبقى لي هذا العذاب وسيبقى لأولادي من بعدي ما دمنا بعيدين عن بلدنا الغالي، وتضيف الحاجة ام محمد بصوت عال ليعلم العالم كله أننا لن نرضى بغير فلسطين وطننا لنا ولأولادنا كفانا اهانات وتعذيب ومأس، كانت لنا في فلسطين الأراضي والبيارات والمنازل الواسعة، شردنا من أرضنا إلى لبنان وأسكنوا المهاجرين اليهود في أراضينا وبيوتنا، لم تستطع الحاجة ام محمد مغالبة دموعها حزنا وألما وحسرة على خسارة الفلسطينيين لوطنهم وعلى ما يعيشونه اليوم من قهر وظلم وحروب وابادة منظمة ضدهم في كل أماكن تواجدهم. الموضوع عبارة عن مقتطفات مأخوذة من مجموعة منشورة على" الانترنت" ضمن الموقع الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية. |