|
حكايتنا مع العودة إسماعيل زعرورة / 15 سنة بدأت الحكاية مع جدي الذي طرد من فلسطين، ولجأ إلى لبنان في العام 1948. جدي لم يكن يريد البقاء هنا. سكن في خيمة معتقدا أنه سوف يعود بعد يوم أو يومين. لذلك أقفل بابه جيدا حمل معه مفاتيح بيته وترك كل ممتلكاته هناك. في البداية ساعدهم الصليب الأحمر، ومن ثم تولت الأونروا إغاثتهم حتى العودة إلى فلسطين. ولهذا عندما قررت الأونروا بناء منازل من الإسمنت للاجئين رفض جدي كما كل الفلسطينيين لأنهم لا يريدون التوطين والاستقرار ويريدون العودة إلى فلسطين. ولد والدي في المخيم ولكن جدي أخبره أنه فلسطيني وأن لديه في الصفورية حقولا واسعة وبيوتا كبيرة تنتظره. أخبر جدي والدي أن الإسرائيليين اغتصبوا أرضنا وأن حكوماتنا العربية خانتنا. وحين قامت الثورة انضم والدي إليها ليعود إلى فلسطين. هناك لن يضطر إلى هيئة أمم تغيثه في الصحة والتعليم… رحلت الثورة… ومات والدي في حرب المخيمات. انتهت الحرب اللبنانية ولكن بدأت حربا ضدنا: بدأت الأونروا تقلص خدماتها شيئا فشيئا من عدة نواحي أي من ناحية الطبابة والتعليم. ومن ثم قدرت الدولة اللبنانية في هذا البلد أكثر من نصف قرن ولم تمنع الأجنبي الذي أتى إلى لبنان من سنتين أو ثلاثة من العمل في أي مهنة يختارها. تقول الدولة اللبنانية أن الحصار علينا هدفه تشجيعنا على العودة إلى فلسطين. وكأننا نحن نبقى هنا بإرادتنا نحن أبدا لم نتخل عن حقنا في العودة، وجدي طالب به وكذلك والدي. والآن بعض اللبنانيين يتكبرون علينا، ولا يريدوننا على أرضهم ، ولكن من قال لهم أننا نريد البقاء هنا؟ أنا لا أريد البقاء هنا، ولا أريد الهوية اللبنانية… أريد أن أعود إلى فلسطين. ولكن كي أكمل طريق والدي وأحقق حلمي في العودة أريد أن أشعر أنني إنسانا هنا كي أستطيع التفكير بطريقة للعودة. أريد حقوقي المدنية في لبنان كي أطالب العالم بحقي في العودة إلى فلسطين. |