|
" اللي ما اله أرض ما اله شرف " فرح عبيد / 14 سنة كان الكبار في المخيم دائماً يقولون هذا الكلام، ولم أكن أفهم معناه. لم أفهم معناه إلاّ حين دخلت إلى مدرسة لبنانية. عندما أصبحت في المرحلة الابتدائية أدخلني أبى إلى مدرسة لبنانية لأنه كان يظن أن مدارس الاونروا لا تعلم جيدا. فهو قد تعلم فيها وأمي أيضا ولم يستفيدوا كثيرا. عندما دخلت إلى المدرسة تعرفت على أصدقاء كثيرين. ولكن مع الأيام بدأت أفقدهم لأنني فلسطينية وكلامي يختلف كثيرا عن كلامهم ولهذا كانوا يتركوني وحيدة ويذهبون ليلعبوا جميعا مع بعضهم البعض. ومرة سألتني المعلمة "ماذا يعمل أبوك!". وعندما قلت لها أن أبي يعمل عامل تنظيفات تغيرت حتى هي معي، ولم تعد تحبني وأصبح رفاقي يهزءون مني، ويحتقرونني ويقرفون مني ، ويقولون لي "بنت الزبال!". كنت أتضايق كثيرا من هذا، وأخوتي أيضا، وكل يوم كنا نبكي ونشتكي لوالدي… فترك والدي العمل.
وعندما أصبحت في المرحلة المتوسطة انتقلت إلى مدرسة لبنانية ثانية. وفي البداية أيضا كنت أتكلم مع معظم رفاقي في الصف ولكن حين علموا أني أسكن في شاتيلا، وكل يوم آتي مشيا على الأقدام إلى المدرسة التي تقع قرب مستشفى المقاصد صاروا يسخرون مني، ويقولون أنني "معقدة" . ومرة قالت لي صديقتي أن أمها قالت لها أن لا تتكلم معي لأنني فلسطينية ، والفلسطينيون هم سبب الحرب في لبنان. وأننا شعب لاجئ وليس لنا أرض ولا هوية. وأنا دائما أرجو والدي كي يدخلني في مدارس الأونروا مع الفلسطينيين ولكنه يقول لي أنه علي أن أتحمل كي أتعلم وأعود إلى فلسطين. ولهذا دائما أرضخ وأتحمل كلام الناس. ولكن حين علمت في الصيف أنهم سيوطنوننا في لبنان ارتعبت كثيرا وخفت أن اصبح مثل أصدقائي في المدرسة. فأنا أريد أن أعود إلى فلسطين كي تكون لي أرض وهوية، وحينها لن يهزأ أحد مني ، ويقول لي أنني لاجئة. أريد أن أعود إلى فلسطين لأن الناس هناك طيبين . |