الخيمة /التجربة

باسمة التكروري
19سنة، بيت حنينا

حين سمعت أن الجامعة ستعود إلى فتح أبوابها ، لم أصدق ، فالأخبار كما وصلتني ، كانت تتحدث عن تدمير الجامعة وتوقعت أن أصل بيت لحم بمشقة كبيرة ، كنت وأصدقائي متشككين من أمر الطرق ،  أذكر أنني اتصلت بأصدقائي الذين بسلكون نفس الطريق إلى بيت لحم ، وتجمعنا في القدس ، من باب _الموت مع الجماعة رحمة _ وركبنا سيارة الأجرة التي فاجأنا سائقها بقوله _أن الطريق مفتوحة اكثر مما كانت عليه قبل الاحتلال ،

فأجبت فرحته بأن الاعلام عمل عمله ، المهم ، الطريق استمرت بنا ، تفاجئنا كلما توقعناها على شيء جاءت بآخر ،حتى وصلنا المدينة ، أو ما تبقى منها ، فالشوارع كانت تقيء ما كان تحت جلدها ، بعد أن مزقته الدبابات ، والمباني لم تعد تلك المباني التي رأيناها

أكثر ما في الأمر إيلاما ، تلك الخيمة التي رأيتها في مخيم العزة ، كأن المخيم أراد أن يمد لسانه إلى السنوات التي حولته إلى مخيم من طوب ، ساخرا منها ،أمام الطوب الذي عاد خياما ، بعد أن اقتلع اقتلاعا كشجرة !! هكذا ، عادت التجربة لتنفي فكرة التوطين ، وتخبر عن سكانها وعن حقهم ، فلا السنوات الخمسون ولا الأربع التي لحقتها أفلحت ، في جعل الخيمة تنسى لمدماكين من الطوب أنها خيمة ، وأن لساكنها أرض تركها ولاك عودته إليها كل لسان !! فلتحفظ خيامنا تكوينها إذن ،لأن الدار التي أصبحت مستوطنة ،تحفظ تكوينها أيضا ، ويحفظ الزيتون وكل ما زرعنا وقلعوا ذكراه أيضا !!