جلي ذلك النشاز

ساهر صافي
جامعة بير زيت

كانت بقايا حروف تجلس على
بياض الورق، قد سرقت
الأرض مني، بينما كنت في
المنام أزرع ارض جيراننا
سنبلة لتعيش اللغة…
بعد سنين، رأيت حقلا أخضرا
في أرضي، أدركت كم كانت
الأرض عطشى، وكم أصبحت
بعيدا… وأتضح الغياب

لبست الريح معطفي، وكان علي
أن أنام في الجليد
" ما هذا النوم لولا بكاؤك"
لم أعرف بين الليل والليل سوى
وجه أمي، اخوتي والقمر…
السرو كانت شجرتي،
آلاف تقاسمني الطرق
أرى خصر الزمن الذي أنجبنا
أعرف كيف أزرع النشوة في هضاب الرمان
أزرعها ولا تعرفني
اكتشف الطريق إلى الاستواء
وأضل الطريق إلى قلبي
لقد رقص الجسد على إيقاع غير ناي القلب
جليٌ ذلك النشاز
و تتقاسمني الطريق

…… يا زهرة هاربة من مطر غير ملاح
الأرض ، زرع قمحاً في حوض الورد
مساء الحب يا قمر
مساء الحب يا قلب
لأني أحبك … لست لي ، وليس
التراب لك ، " أنا لك أو للتراب"
لأني انتظرتك يهشمني الوقت
أركض من وجهي نحو فضاء الذاكرة
كالذي قال :
" انتظر من أحب ، و أخسر من تحبني"
أدافع عن وردة في خبزي
 ما الحق يا عرّافة الحقيقة
أصرخ ، إلى أين تأخذني عرّافةٌ
في فوضى هذا اللجوء ؟
ماذا يصبح لون السماء ، لو تبدّلت
الجهات الأربع و أصبح الشرق غرباً؟؟
هل سيصعد البحر إلى القمر بفعل
المد و الجزر؟؟…
و تتقاسمني الطرق

أيا جسداً يرث الروح ، أريد الروح
لأعيدني إليها……
يا روح غربتك الأمكنة الواضحة
التفاصيل لأنها تغري أهلي ، وأنا
لاجيء أعبد غموض مكانك …….
سيد الأمكنة ، بلا مكان ؟!
يا للخرافة
و تتقاسمني الطرق
أقول : الله في السماء
يقول:
" الله في القلب"
أقول : إذا كان الله في قلبك
فلماذا لا تكون في قلبك السماء؟؟
يقول : " في قلبي الله "
أقول : وإذا كان الله في كل مكان
فهل قلبي سيد الأمكنة ؟
يقول آخر :" ماءٌ لا يعرف طعم الشجر "
أقول: إذا هو البحر هو سيد الأمكنة ، يهيج
سكينته القمر ليصعد إلى رحم السماء ، فهناك مدٌ و جزرٌ
يقول : " هي مقبرة ٌ فيها الميت و الحي "
أقول : لا تبني قبرا للسماء في الأرض …. فهي تنكرني …
و تتقاسمني الطرق
مدخلٌ / مخرجٌ
و تتقاسمني الطرق
كانت المسافة بينها و بين نهديها قبلة
كي تتعرف على أنوثة قست عليها جغرافيا
المكان ،… تحتضن الوقت في فراغ رحمها
و تراقب الفصول الأربعة
نيسان أقسى الشهور على الذاكرة ، الرغبة و الشجر
الأشجار جواري لنيسان
 تورق له اللذة ،
النشوة و الجمال
هي شجرة تورق رجلاً
يريد مزيداً من الجنون ليفهم
ما يعرف ، و يعوّد ما يجهله
على الصبر كي يعبر به سياج
الحقيقة…….
طبول رأسه تقصف هدوء طقسه
يؤلمه الرقص على إيقاع ذاكرته و الروح
يغرق جسده في روحه ، يغرق روحه في جسده
يغرق الاثنين معاً في الكون كله
ليفهم كتلة مصمتة ، مستديرة إلى حد ما
محيطها عالم ، محشوة متاهات
مثقوبة أكثر من ثقبين
تغوص إلى أعماق ، و لكن تطفو فالعمق سطح
يتبعه سطح ، ولا يصل
مدخل / مخرج ،
و يسبح
و تتقاسمه الطرق
هو يعرف أنها هربت ! انشقّت ! تكونت!
من خارطة جسده ، ولا يفهم…
هي تتحسس و تلمس
 في جسدها مدخلاً/ مخرجاً
للحياة…
هو يسبح في فراغها نحو مدخل / مخرج
و هي تراقب أعمق نقاطها ، و تحتضن وقته
هو رجل يسبح في دخان الأغاني …
و تتقاسمه الطرق
قال معن :" هذا الليل يتسع لحلمي معك"
قلت : كيف يا غريب ، و هذا الليل نهار الحبيب
و استزاد :
" نهاري بعيدٌ لن يأت "
قلت : كيف يا غريب
والحلم شمس القلب لا تغيب
لن تقصد عرّافة ستأخذك
إلى عتمة ما فيك ….
أيها المسافرون في فضاء عمره
ردّوا له نهاره
النهار يخبئ في رحمه قمراً
و ليلا لصلاة الحب…
ستكتبك بوضوحها سؤالاً لجواب …
تلك التي تدرك جوهر الأسماء
لتمنحك حروف اللغة
ستقبّل طيفها لو مر … و تنتشي
التي تصب في روحك رسالة
صفاء كي تمنحك الحياة…
هي شمس قلبك ، و ليست ظلمة ليلك
بل هي رغبتك في الصلاة
و تتقاسمني الطرق
عذراً يا معن …
قابلتها اليوم لتحييني
فإذا بها تصلبني
و ترثيني
و تتقاسمني الطرق