|
وفاء وخيانة
هيا محمد السبع الخليلي كان هناك رجل كبير السن، يعيش مع زوجته وأولاده الخمسة، ويعمل في أي مهنة وفقها الله له، أما أولاده فقد عمل أكبرهم واسمه ناجي بستانيا في قصر الملك، وكان مغترا بنفسه كثيراً لأنه يظن أن مقامه هذا سيجعله يوما ما وزيراً أو ملكاً ، ولهذا أهمل والديه، وأصبح لا يهتم بهما، وأما الأخ الثاني وأسمه أيمن، فيعمل فلاحاً في أرض والده وكان ميسور الحال، والأخ الثالث اسمه نديم ، فكان جنديا مواظباً لا يتغيب عن تدريباته، فأصبح جندياً شجاعاً وقوياً، يدافع عن وطنه. أما الاخوة الصغار كانا توأمان تامر وسامر. عاشت هذه الأسرة سعيدة إلى أن جاء يوم اندلعت فيه الحرب فشارك نديم في الحرب ، فخاف الأبوان عليه كثيراً ، أما أخوه الأكبر ناجي، فلم يكترث لشيء أبدا، وبدأ يعمل عميلاً متعاوناً مع الأعداء، وينقل لهم أسرار الدولة ، فخان وطنه وشعبه وأهله. قاتل نديم بشجاعة أمام أعدائه وصمد وقاوم، في يوم من الأيام ، أشيع خبر أن نديم وبعض رفاقه وقعوا بأيدي الأعداء، بخطة شريرة دبرها ناجي، الأخ الأكبر . وبعد بضعة أيام هرب نديم من السجن دون أن يراه ويعلم به أحد، وقاتل في ساح الوغى ، حتى قتل، فحمله رفاقه إلى مكان ما، لقد كان جسده كاملاً مضرجاً بالدم. عم الآسى والحزن هذه الأسرة وفي اليوم التالي نهض أيمن في منتصف الليل على صوت ضجة في البيت، فإذا به يرى ناجي يحمل أوراقاً تخص الدولة ويخرج من البيت. تتبع أمين خطوات ناجي ، فإذا به يتجه ناحية الأعداء ويخبرهم عن محتويات الأوراق ويعطيهم إياها . حزن أيمن كثيراً لخيانة أخيه، فعاد إلى البيت وقص على مسمع أبيه ما حدث بالتفصيل، فقرر الأب بعد تفكير طويل أن يخبر الحاكم بالأمر فقبض على الخائن ونال عقابه، أما البلاد فقد انتصرت بعد أن روت دماء الشهداء ثراها. وهكذا بقى العدل والحق خالدان على هذه الأرض الطاهرة النظيفة |