صرخت فهل من مستجيب؟
فيصل قدادحة
مدرسة الأمير حسن/بيرزيت

يا لها من مهزلة..ألبست المأساة حياتنا؟‍  بل هي فعلا مأساة، عندما يفكر أن يجمع بعضا من أصدقائه ويحاولون جمع بعض الحجارة ليدافعوا بها عن أنفسهم وأرضهم، فيرى نفسه محاطا بجيش لا عدد له من الآلات والمنجزرات والمدرعات والدبابات التي تحمل على ظهرها أكثر من رشاش بعيارات مختلفة، لكي تنسف بيتاً أو تهدم مسجدا أو تقتلهم جميعا، نعم تقتلهم جميعا وهذا ما رأيناه على أرض الواقع في بيت ريما التي أخذت تصيح  وتصرخ دون أن يعلوها صوت، تستنجد وتستنجد..لكن هل من يجيب؟

فيستفيق ذلك الصبي ابن الخامسة وتلك الفتاة الرضيعة ، وذلك الحاج الهرم والأم المنكسرة لكثرة ما لاقته من ويلات الدهر وخسرته من أبناء وأخوة وأقارب، فبينما والشمس تحاول البزوغ فإذا بالمنجزرات تقتحم وتمحي ما خلفها من معالم وتغيرها، لن تنسى بيت ريما رائحة الفل والياسمين الذي كان يزكيها،أخذت تلك الدبابات بالتوغل أكثر في القرية وتسقط من تلاقيه في طريقها على صورة الشهيد أو الجريح أو أخذه كمعتقل، فيتلطخ شجر الزيتون والتراب بالدم الفلسطيني الطاهر وتسقى تلك الزيتونة من الدم حتى تروى ، فبدمه تستغني عن كل مياه العالم، فتحيا هي ويموت هو.

تقف تلك البيوت لتبكي أهلها أو حتى تودعهم، قبل أن توجه إليها قذيفة أو صاروخ حاقد متعطش لدماء هذا الشعب ، ويفرح بعويل تلك الأم المسكينة التي لم يترك لها الزمان وقتا لكي تعد من فقدت ومن ستفقد…

كل هذا برر بادعاءات أن البطل الذي قتل " زئيفي" هو أحد أبناء هذه القرية الثابتة المناضلة المضحية من أجل فلسطين وعاصمتها، فلترفع القرى والمدن والمخيمات أصواتها ولتعلن أننا لن نركع ولن نركع وسنبقى هنا صامدين، ولن يهدأ لجاراتك بال قبل أن يثأر لأبنائك وشهدائك الأبطال…