|
رسالة الى جدي
رامي مهداوي
ها أنا فوق التراب الندي، أسمع ضربات قلبك المتعب تداعب حضن الحقل؛ الذي يفتقد يديك لقطف غابات الزيتون. بماذا أتحدث ؟؟ لم يبق شيئ!! أين تلك النوادر والقصص؟! فقد اختفت بيارات البرتقال والتفاح...أمازلت تحرم نفسك من البرتقال ولا تريد إلا البرتقال الذي زرعته بنفسك... سأحاول أن أتسلل هناك، وآتي لك بحبة، فهل سأكون سارقاً !!؟ . أتذكر يوم جلسنا تحت ظل شجرة اللوز …الصوت كان في شفتك أمواجاً تضرب الصخور، ورويت لي عن وادي النسناس …شارع الملك فيصل…. ساحة الحناطير… الهادار… وعن محبوبتك التي كنت تقابلها في ذالك الزورق… أمضى كل ذلك؟؟ أخسرنا كل شيء؟؟ أم خسرنا طعم الحقيقة!! اين تلك الأطلال يا جدي ... أين الناطور وعود المحراث ؟؟ أين المنجل الذي كنت تقتلع به الشوك خوفاً على قدم أبي .... ؟؟ وكان لكل ضحكة درس وعبرة...أتذكر حين قلت لي سينطق هذا التراب من صاحبه ومن لونه بالدماء، لكنك رحلت دون نعي على الرمال!! أتذكر أيضاً حين أطلقت زوجاً من الحمام في السماء وقلت: مهما رحلوا في الفضاء فلا بد أن يعودوا إلى هذا البرج، لكن الطيور عادت وأنت لم تعد فكيف العزاء؟! كيف أكون بحالة عشق لمكان لم أره يوماً ودمك عائد لي، فسحقاً لآلهة الموت، أنا من جدي، والدم لا يؤبن. يا أنا أستطيع أن أشتم رائحة البحر...وشذى الليمون من مجرد أن أمسك بكوفيتك والقمباز، وأبي أخذ مني تلك الأوراق والمفتاح التي كنت تضعهما تحت فراشك وقال: لا بد أن يأتي الوقت الملائم ليتحقق حلم جدك.... آه يا جدي ... كنت طفلاً آنذاك، أشرب قهوتك المره، ولا أفهم ما تعنيه بالضبط، لكني بكيت كي تأخذني هناك بعيداً لأصطاد السمك.... وما ركبت قارب صيد بعد… فاحرسي يا بلادي الشراع والمراكب إلى أن نعود . أبقي البيت على حاله يا جدي، ولم يمت الحصان أما زالت النيران تأكل أحلامنا... رحماك جدي من هذا العذاب ، حملنا الحزن أعواماً وما طلع الصباح، وها هو الحق يموت والشيئ العابر يدوم ... لكن محال أن يروي ظمأ العطشان غدير سراب . فها هو أبي يدق بالقدمين ثعباناً جديد ...ويمضي إلى المرفأ الحزين . جدي... أتمنى من الله أن تصلك الرسالة وأنت بنعيم الله، ويكون الفردوس كما هي حيفا حفيدك المخلص |