للبحر مد ...

عبد الفتاح شحادة
خان يونس / 20 سنة

 (1)

أرجوحة الحياة
لها رنين يسكن  في فم الدرب
يلون  مساحات الصمت فينا
يحرك تفاصيل مستنقع الأحداث
يغرس الخرافات
على خارطة الأمل
يستل من أعماقنا
صليل السيوف
يجمع ما أندثر فينا
من جوارح الكسوف
 يلهب البرد المتكئ
في الشرايين
يسلب زمن القلب
يزيد الطرقات الموجعة
يلف العيون بضباب
أسود يحجب غبار جحافل
الخيل البيضاء
يفتت عذوبة الحمام الزاجل
و يمزق الرسائل
يحرف التراب النائم
تحت الأقدام
يخيط نهايات حزينة للمسرحية
و ديكورات من خشب محترق
و أبطال من أعواد الثقاب
وجمهور ذو عوينات بالية
يحدق في هلامية الموقف
يرفض الرقص مع نغمات الحدث

(2)

إن لم  تموت الطرقات
وتصبغ بلوننا الأشياء
وتصير قلادات السماء
دمية بين الأنامل
ستغدو زرقة القمر
أضغاث أحلام
وسيموت النورس؟
على ضفاف الخاطرة
ستحترق الوريقات العطرة
لن أجالس كوب الشاي
 و أحدثه
لن أروي له ملامح الحب
لن أشكو وجع السؤال
و أدخر حكايات الجدة
فإن الجمود لا ينحت
من الحجر صولجان

(3)

" نضئ شمعة خير من
أن نلعن الظلام"
نرسم على الماء
حتى تتصلب الأنامل
ننقش رسوما على
الشمس المتقدة
نزف إلى الأوردة
قطرة دم خير من انتظار الموت
فللبحر مد
يأكل نصف الرمال
و للأرض صمت يحتضر
في طرق السماء
وللنهر أنياب تمزق
عنف الصخور
وتمنح العاشقين
مزيد من صحو الغسق
تمنح البحر سحر
 تخط درب إلى أخر الصلوات
ترشح الخوف من
عطر الليل
ومن فضية القمر
تهدي الأرض إلى مسارها
في عتمة الفضاء
تسافر إلى القصور
البيضاء و تعود لتطبع قبلة
على خد الثرى
وللريح صفير
ينحت الوجوه
يغير مجرى الزمن
يكحل العيون بنسيم عابر
تتبدل تراتيله
ولقاموسي أغنية
تموت على أرصفة القلوب
تشق قلب الفراغ
و أوردة الحديد
تشيد لبنة في مسام الحصن
وتقتل بسهم آت من قوس قابيل
أذرف الدمع على
قبر أغنيتي
أخيط ثوبا للفارس الأتي
من تعب الرحيل
و ألمع سيفه و درعه النحاسي
و أنتظر القمر على نيزك